ابن حزم

108

رسائل ابن حزم الأندلسي

في الكيفيات فإنك تجد صفرة النرجس صفرة ، وصفرة المشمش صفرة ، وصفرة الخيري صفرة ، وصفرة الذهب صفرة ، وهذه كلها ظاهرة التباين للعين وليس لكل واحد منها اسم يخصه يبين به مرادنا منها . وكذلك أيضا كثير من أنواع الحيوان كالمتولد في مناقع المياه وعفن الرطوبات من أنواع الحشرات التي لا نعلم لها أسماء تخصها والاختلاف بين صفاتها مرئي معلوم ، فلا بد من طلب صفات مفرقة يقع بها البيان لما نريده منها ، إن شاء اللّه عز وجل ، لا إله إلا هو « 1 » . 2 - باب الكلام على الأسماء التي تقع على جماعة أشخاص ثم « 2 » نظرنا إلى هذا القسم الذي قصدنا الكلام عليه فوجدناه ينقسم « 3 » قسمين : أحدهما دال على جماعة أشخاص « 4 » دلالة لا تفارقها البتة . ولا ترتفع عنها إلا بفسادها ، وهذا القسم سماه الفيلسوف « ذاتيا » وشبهه بجزء من أجزاء ما هو فيه للزومه إياه ، ونحن نقول إنه ألزم لما هو فيه من الجزء لسائر أجزائه . فإن الجزء قد يذهب وتبقى سائر الأجزاء بحسبها كيد الإنسان فإنها تقطع ويبقى إنسانا بحسبه . وهذا اللفظ إن ذهبت الصفات التي من أجلها استحق الشيء المسمى أن يسمى بهذا الاسم بطل المسمّى به جملة على ما نبينه بعد هذا ، إن شاء اللّه عز وجل . والقسم الثاني دالّ على جماعة أشخاص دلالة قد تفارق ما هي فيه أو تتوهم مفارقتها له ولا يفسد بمفارقتها إياه . وهذا القسم سماه الفيلسوف « غيريا » للدليل الذي ذكرنا فيه . ثم نظرنا إلى القسم الأول الذي قلنا إنه يسمى ذاتيا فوجدناه ينقسم ثلاثة أقسام : إما أن يكون لفظ يسمى به أشخاص كثيرة مختلفة بأشخاصها وبأنواعها ، ويجاب بذلك من سأل فقال : « ما هذا الشيء ؟ » فاتفقنا على أن سمّينا هذا اللفظ « جنسا » ؛ وإما أن يكون لفظ تسمى به أشخاص كثيرة مختلفة بأشخاصها لا

--> ( 1 ) لا إله إلا هو : لم يرد في م . ( 2 ) س : قد . ( 3 ) ينقسم : سقطت من س . ( 4 ) س : الأشخاص .